الشيخ الطبرسي
654
تفسير جوامع الجامع
ما * ( يتخذونك إلا ) * موضع هزء ومهزوءا به ، ومعناه : يستهزئون بك ويقولون : * ( أهذا الذي ) * بعثه * ( الله ) * ؟ ! وهذا استصغار . وفي قولهم : * ( إن كاد ليضلنا ) * دليل على بذل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) غاية المجهود في دعوتهم وعرض الآيات والمعجزات عليهم حتى قاربوا أن يتركوا دينهم إلى دين الإسلام ، و * ( لولا ) * هنا جار مجرى التقييد للحكم المطلق من حيث المعنى و * ( سوف يعلمون ) * وعيد ، وقوله : * ( من أضل سبيلا ) * كالجواب عن قولهم : * ( إن كاد ليضلنا عن آلهتنا ) * أي : من جعل هواه معبوده ، أفتتوكل عليه بأن تدعوه إلى الهدى وتجبره عليه وتقول : لابد أن تسلم شئت أو أبيت ؟ كما قال : * ( لست عليهم بمصيطر ) * ( 1 ) * ( وما أنت عليهم بجبار ) * ( 2 ) . * ( أم ) * منقطعة ، أي : بل أ * ( تحسب ) * ، * ( بل هم أضل سبيلا ) * لأن الأنعام تنقاد لمن يتعهدها ، وتعرف من يحسن إليها ممن يسئ إليها ، وتطلب ما ينفعها وتجتنب ما يضرها ، وهؤلاء لا ينقادون لربهم ولا يعرفون إحسانه إليهم من إساءة الشيطان ، ولا يطلبون الثواب الذي هو أعظم المنافع ، ولا يجتنبون العقاب الذي هو أشد المضار . * ( ألم تر إلى ربك ) * ألم تنظر إلى صنع ربك وقدرته * ( كيف مد الظل ) * أي : جعله ممتدا منبسطا لينتفع به الناس * ( ولو شاء لجعله ساكنا ) * أي : لاصقا بأصل كل ذي ظل من بناء أو شجر فلم ينتفع به أحد ، سمى سبحانه انبساط الظل وامتداده تحركا منه ، وعدم ذلك سكونا . ومعنى كون الشمس * ( دليلا ) * : أن الناس يستدلون بالشمس وأحوالها في مسيرها على أحوال الظل من كونه ثابتا في مكان وزائلا ( 3 )
--> ( 1 ) الغاشية : 22 . ( 2 ) ق : 45 . ( 3 ) في نسختين زيادة : " ومنبسطا " .